السيد نعمة الله الجزائري
177
الأنوار النعمانية
نظر إلى خلق حسن يشبه صورته غير أنها أنثى فكلمها فكلمته بلغته ، فقال لها من أنت قالت له خلق خلقني اللّه كما ترى فقال آدم عليه السّلام عند ذلك يا رب ما هذا الخلق الحسن الذي قد آنسني فربه والنظر اليه فقال اللّه تعالى يا آدم هذه أمتي حوى أفتحب أن تكون معك تونسك وتحدثك وتكون تبعا لامرك فقال نعم يا رب وذلك بذلك عليّ الحمد والشكر ما بقيت ، فقال له عز وجل فاخطبها اليّ فإنها أمتي فقد تصلح لك أيضا زوجة للشهوة والقى اللّه عليه الشهوة وقد علمه قبل ذلك المعرفة بكل شيء فقال يا رب فأني اخطبها إليك ما رضاك بذلك ، فقال عز وجل رضاي ان تعلمها معالم ديني فقال ذلك لك يا رب عليّ ان شئت ذلك لي فقال عز وجل وقد شئت ذلك وقد زوجتكها فضمها إليك ، فقال لها آدم عليه السّلام فاقبلي فقالت له بل أنت فاقبل اليّ فأمر اللّه عز وجل آدم ان يقوم إليها ولولا ذلك لكان النساء هنّ يذهبن إلى الرجال حتى يخطبنّ على انفسهنّ فهذه قصة حوى صلوات اللّه عليها . واما قوله عز وجل يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً ، فإنه روى أنه عز وجل خلق من طينتها زوجها وبث منها رجالا كثيرا ونساء قال الصدوق طاب ثراه والخبر الذي روي أن حوى خلقت من ضلع آدم الأيسر صحيح معناه من الطينة التي خلقت من ضلعه الأيسر فلذلك صارت أضلاع الرجل انقص من أضلاع النساء بضلع ، أقول كأن الصدوق ( ره ) قصد وجها لجمع الاخبار الدال أكثرها على أن حوى لم تخلق من ضلع آدم الأيسر الأقصى كما قاله جمهور مخالفينا من أن حوى خلقت من ضلع آدم بعد حياته ومنه سميت حوى عندهم لأنها خلقت من حيّ وبين الأخبار الدالة على أنها خلقت من ضلعه وحاصل وجه الجمع انه سبحانه قد قرر لكل عضو من أعضاء آدم عليه السّلام طينة منفردة وركبّ الطينات كما تركب العضاء والاجزاء في المركبات وتلك الطينة التي قررت وعزلت ضلع آدم الأيسر لم تدخل في تركيب أعضاء آدم بل أبقيت لخلق حوى فخلقت منها حوى لا انها خلقت من آدم بعد الحياة كما قاله الجمهور ، حتى يتوجه علينا تشنيع أهل الأديان والمجوس بأن آدم كيف ينكح بعضه بعضا ، وحينئذ فوجه التسمية كونها اما للاحيا كما قيل ، وعلى التقديرين صارت أضلاع الرجل ناقصة عن أضلاع المرأة بواحدة . روى محمد بن قيس عن الباقر عليه السّلام قال إن شريحا القاضي بينما هو في مجلس القضا إذ أتته امرأة فقالت أيها القاضي اقض بيني وبين خصمي ، قال لها من خصمك قالت أنت قال أفرجوا لها فافرجوا لها فدخلت ، فقال لها وما ظلامتك فقالت إن لي ما للرجال وما للنساء قال شريح فان أمير المؤمنين عليه السّلام يقضي على المبال ، قالت فاني أبول بهما جميعا ويسكنان معا ، قال شريح واللّه ما سمعت بأعجب من هذا قالت ساورد عليك من أمري ما هو أعجب من هذا قال وما هو